تقرير.. استحواذ الحوثيين على شركات البث التلقزيوني..7سنوات تجريف للحريات الصحفية

شبكة الصحافة اليمنية-يزن - شهدت سنوات الحرب السبع الماضية عملية تجريف واسعة للحريات الصحافية في اليمن، ودفع الصحفيون فاتورة باهظة لحالات الاستهداف الممنهج.

في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين، شن الحوثيون منذ اللحظة الأولى عملية ممنهجة ضد الصحافة والصحفيين، بالقتل أو السجن أو القمع والمطاردة.

واختطف الحوثيون عشرات الصحفيين والصحف، في سلاح مرعب لمواجهة من يخالفونهم الرأي.

 

صوت واحد

تسيدت لغة الصوت الواحد تقريبا شبه كليا في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث قامت

الجماعة بإغلاق الصحف والقنوات والشركات الإعلامية التي لا تمتثل لتوجهها ورأيها. وأنشاء الحوثيون مؤسسات إعلامية بديلة ذات توجه موحد.

وبحسب مصادر مطلعة، تحدثت لشبكة الصحافة اليمنية (يزن) فان الحوثيين وقيادات من الجماعة انشأت شركات إنتاج إعلامي في العاصمة صنعاء، بعد عمليات الإغلاق والتضييق على القنوات والشركات العاملة.

كما تم إنشاء شركات بث تحتكر ظهور الضيوف في القنوات العربية والعالمية، وشركات إنتاج إعلامي لبيع المواد المصورة والتقارير والوثائقيات ويملكها قادة حوثيين من الصف الأول.

ومن ضمن الشركات التي تم إنشاؤها مؤخرا، مؤسسة (الإمام الهادي) والتي يديرها عبدالله الوشلي، ومؤسسة "فكرة" التي يديرها محمد الوجيه المذيع في قناة (المسيرة).

وحسب تلك المصادر فإن الحوثيون أنشأوا شركات إعلامية أخرى منها، شركة "يس ميديا" والتي يديرها عبدالكريم الزارعي، وشركة "أفلاك" التي تتحدث المصادر أن لها علاقة بأحمد حامد مدير مكتب الرئاسة في صنعاء، ويديرها عبدالقدوس الشهاري، وكذلك شركة "أنس بكت" والتي يديرها كرار المؤيد.

وتعتبر شركة "ألوان ميديا" التي يديرها محمد حمران في حين تشير بعض المصادر إلى علاقة بين الشركة وبين القيادي محمد البخيتي، هي أكبر شركة للبث في صنعاء، وتستحوذ على البث لمعظم القنوات العربية والعالمي.

هذه الشركات استحوذت على مساحة الإرسال عبر القنوات الفضائية التي كانت بيد عدد من الشركات المستقلة.

وحسب المصادر فإن مدير مكتب الرئاسة التابعة للحوثي أحمد حامد (أبومحفوظ) يشرف على (شركة أفلاك) التي تم إنشاءها بالأجهزة الخاصة بقناة (الجزيرة) بعد أن تم الاستحواذ عليها من مكتبهم في صنعاء، وأصبحت تقدم خدمات البث عبر الأقمار الإصطناعية لـ (قناة الجزيرة) نفسها، بعد سحبها من شركات أخرى منافسة وبعد إغلاق مكتب الجزيرة في صنعاء من قبل الجماعة منذ 2015.

كما تستحوذ الشركة التي يديرها محمد حمران على البث عبر الأقمار الإصطناعية لقنوات كل من (فرانس 24)، (الجزيرة)، (DW)، (فرانس 24)، (العالم)، (الكوثر)، (الغدير)، (بلادي)، (الاتجاه).

كما تم تأسيس شركة (الهوية) التابعة لمحمد العماد وتبث لعدد من القنوات بينها (الجزيرة).

إضافة إلى هذه الشركات تعمل (قناة المسيرة) بشكل متعدد بينها شركة للبث لكل القنوات المرتبطة بإيران سواء في لبنان أو العراق أو غيرها.

ولم يتبق من الشركات العاملة في صنعاء سوى شركة (يمن ميديا) التي تبث لقنوات BBC، والحرة، وTRT ، وروسيا اليوم.

وتعرضت الشركة مؤخرا للحجز من قبل جماعة الحوثيين بهدف الاستحواذ عليها، كما قال مدير الشركة طه المعمري وفقا لبيان لنقابة الصحفيين اليمنيين.

وحسب البيان فإن الحوثيين عينوا مدير خاص للشركة من قبلهم، يتولى مهمة التنسيق مع عملائها، وقاموا بتعيين حراس آخرين.

ولم يتمكن محرر (يزن) من الحصول على تعليق من الحوثيين.

 

مساحة الحرية تتقلص

يقول المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، إن مساحة حرية الصحافة تتقلص باستمرار في اليمن.

وأضاف في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، "يواجه الصحافيون اليمنيون مخاطر كبيرة عند القيام بعملهم".

وحث غريفيث " جميع الأطراف على حماية الصحافيين وعائلاتهم من سوء المعاملة والإفراج الفوري عن المحتجزين".

 

انتهاكات بالجملة

من جانبها قالت نقابة الصحفيين اليمنيين في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إن الحرب وأطرافها تعاملت مع الصحفيين كأعداء، فنشطت حملات التحريض بحقهم، ليتعرضوا لقرابة 1400 انتهاك منذ بداية الحرب منها 39 حالة قتل، ومئات الاعتقالات والاختطافات والملاحقات، وإغلاق وتوقف قرابة 150 وسيلة إعلامية ومكاتب وسائل إعلام خارجية، وشركات إعلامية وغيرها من صنوف الانتهاكات القمعية.

وأكدت، لايزال هناك 10 صحفيين معتقلين لدى جماعة الحوثي بصنعاء بينهم أربعة صحافيين يواجهون أحكام جائرة بالإعدام هم (عبدالخالق عمران، واكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري)، فيما لايزال هناك صحافي معتقل لدى تنظيم القاعدة بحضرموت منذ العام 2015 في ظروف غامضة.

وجددت النقابة مطالبتها بالإفراج عن كافة المختطفين، خصوصا في ظل تفشي وباء كورونا في بلادنا، محملة جماعة الحوثي مسئولية تعنتها وإصرارها على عدم الإفراج عن الصحفيين ومقايضتهم بأسرى حرب.

ودعت النقابة كافة المنظمات المعنية بحرية التعبير وفي مقدمتها اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين لمواصلة جهودها في الضغط من أجل الإفراج عن جميع الصحفيين وإنهاء حالة القمع المفروضة على الصحافة.

 

ظروف معيشية مأساوية

تؤكد نقابة الصحفيين، ان الصحفيين في اليمن يمرون بظروف صعبة ومعقدة وهم يدخلون عامهم السابع من الحرب التي طالتهم نيرانها.

وذكرت النقابة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة بمأساة الصحفيين اليمنيين الذين فقدوا أعمالهم وانقطعت رواتبهم، وأغلقت مؤسساتهم، وباتت البيئة الصحافية اكثر خطورة وعدائية تجاههم.

وقالت، إن الظروف الصعبة التي يعيشها الصحافيون في اليمن تحتاج لوقفة مسئولة من الجميع بما فيها الجهات المهتمة بقضايا الصحافيين، وتفعيل روح التضامن المهني ومساعدة الصحفيين في هذه الظروف القاسية التي فاقت قدرة نقابة الصحفيين والمنظمات المدنية المعنية بحرية التعبير.

وجددت النقابة دعوتها للحكومة الشرعية بدفع رواتب العاملين في وسائل الإعلام الرسمية في كل مناطق اليمن، كالتزام أخلاقي وقانوني، محملة إياها عواقب هذا التنصل عن مهامها الدستورية.

 

أحكام جائرة

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' إن أربعة صحفيين تحتجزهم سلطات الحوثيين تعسفا في اليمن منذ 2015 يواجهون عقوبة الإعدام ولا يتلقون رعاية طبية كافية.

وأوضحت المنظمة على موقعها الالكتروني، في "11 أبريل 2020، حكمت "المحكمة الجزائية المتخصصة"، التي يديروها الحوثيون في صنعاء، على أربعة صحفيين يمنيين بالإعدام بعد محاكمة جائرة بتهم ذات دوافع سياسية، وهي الخيانة والتجسس لصالح دول أجنبية، بسبب عملهم كصحفيين.

وأكدت "على سلطات الحوثيين إلغاء أحكام الإعدام فورا والإفراج عن الصحفيين دون قيد أو شرط".

قالت أفراح ناصر، باحثة اليمن في هيومن رايتس ووتش: إن " سلطات الحوثي تستخدم محاكم مشكوكا فيها لمعاقبة الصحفيين على قيامهم بعملهم، ما يضيف إلى سجل الانتهاكات المريع للجماعة المسلحة".

وأضافت "ما كان يجب اعتقال هؤلاء الصحفيين أصلا، ناهيك عن مواجهتهم عقوبة الإعدام". وكانت قد اختطفت جماعة الحوثي عشرة صحفيين في يوليو من العام 2015، وبادلت الجماعة خمسة صحفيين في أكتوبر الماضي بأسرى حرب ضمن صفقة رعتها الأمم المتحدة بين الحكومة والحوثيين.

ويعاني الصحفيون المفرج عنهم من أوضاع صحية متدهورة، ولا يزال عدد منهم يخضعون للعلاج اثر تعرضهم لجلسات تعذيب جسدي ونفسي في سجون الحوثيين

اشترك في قائمتنا البريدية

أحدث المواد