«صحفيات بلا قيود» ترصد (278) انتهاكا بحق الحريات الصحفية والعاملين في المجال الإعلامي.

رصدت منظمة «صحفيات بلا قيود» (278) حالة انتهاك بآثار مستمرة تعرض لها الصحفيون خلال الأعوام 2014-2021، بينها (49) جريمة قتل ضحاياها صحفيون لم يحصل أي من أقاربهم على أي مستوى من الإنصاف أو التعويض أو جبر الضرر،
فيما تعرض المئات منهم لانتهاكات جسيمة كالاعتقال والإصابات، والتهجير القسري، وفقدان العمل، وغيرها من الانتهاكات التي تستمر هي أو آثارها بدون جبر ضرر أو تعويض ولو في مستوياته الدنيا.
وتنوعت بقية الانتهاكات بين محاولة قتل وتهديد بالقتل واعتقال وتعذيب واعتداءات وتحريض ومحاكمات غير قانونية، ومنع من الرعاية الصحية وإيقاف عن العمل، أو إجبار على العمل بدون أجر واستخدام مليشيا الحوثي لمساعدات الأمم المتحدة كبديل عن المرتبات.
وأشارت منظمة «صحفيات بلا قيود» إلى أن الرقم لا يعد حصرا إجماليا للانتهاكات المسجلة بشكل عام خلال المدة المذكورة، ولكنه مخصص للانتهاكات ذات الآثار المستمرة.
وقالت منظمة «صحفيات بلا قيود» العام الماضي 2021 استحوذ على أكثر من ثلث الانتهاكات المرصودة خلال الفترة الماضية، بواقع (97) حالة انتهاك تعرض لها الصحفيون خلال العام بينها (4) جرائم قتل، وقالت المنظمة إن الرقم الذي يبدو متواضعا لا يعكس حالة من الاستقرار أو نقص في مستوى الانتهاكات بقدر ما هو ناتج عن استمرار إغلاق كل مكاتب وسائل الإعلام الأهلية والخاصة التي كانت تعمل إلى ما قبل انقلاب مليشيا الحوثي في سبتمبر 2014.
وخلال الأعوام الماضية رصدت «صحفيات بلا قيود» (32) حالة اقتحام وإغلاق لمؤسسات إعلامية رسمية وخاصة ماتزال آثارها -كلها- باقية حتى اليوم، حيث أغلقت كل الصحف الأهلية والحزبية الصادرة من صنعاء بعد سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة ومفاصل الحكم فيها، كما حجبت (31) موقعا الكترونيا إخباريا، وتعرضت (3) منشآت إعلامية للقصف من قبل طيران السعودية والإمارات، وأغلقت مليشيا الحوثي مكاتب المؤسسات الإعلامية الأهلية والحزبية ونهبت معداتها لصالح مؤسسات إعلامية حربية تابعة لمليشيا الحوثي.
كما سيطرت مليشيا الحوثي على المؤسسات الإعلامية الرسمية التابعة لوزارة الإعلام، ووكالة سبأ، والتلفزيون الرسمي، والإذاعات المحلية بما فيها إذاعة صنعاء، وتستخدم مليشيا الحوثي كل هذه الوسائل الإعلامية لضخ خطاب طائفي وتهييج الجمهور لدفعهم للقتال، ويحتوي الخطاب الإعلامي لمليشيا الحوثي على كم هائل من المواد التحريضية وخطاب الكراهية وتبرير العنف والتشجيع عليه، وتسيطر مليشيا المجلس الانتقالي على صحيفة 14 أكتوبر الرسمية إضافة للمنشآت التابعة لوزارة الإعلام ووكالة الأنباء اليمنية.
ورصدت «صحفيات بلا قيود» (66) حالة فصل تعسفي منهم (59) حالة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وأربع حالات لمؤسسات إعلامية حزبية، وحالتان للمجلس الانتقالي وحالة واحدة تتحمل مسئوليتها الحكومة الشرعية.
وأشارت «صحفيات بلا قيود» إلى أن الغالبية العظمى من موظفي وزارة الإعلام ووكالة سبأ للأنباء والإذاعة والتلفزيون والصحف الرسمية التابعة للدولة، وهم بالآلاف، قد فقدوا وظائفهم أو أرغموا على العمل، وفق السياسة التحريرية المفروضة من قبل مليشيا الحوثي، بدون أجر، بنظام أقرب لنظام السخرة، مقابل الحصول على مساعدات المنظمات الإنسانية الدولية.
وأضافت «صحفيات بلا قيود» أن المخاطر -اليوم- باتت محدقة بالعاملين في الحقل الإعلامي أكثر من أي وقت مضى، وأن البيئة الإعلامية لم تعد آمنة، ولو بالحدود الدنيا التي كانت عليها، حيث وصلت عملية استهداف الصحفيين مرحلة خطرة وعنيفة.
وخلال العام الماضي 2021، رصدت «صحفيات بلا قيود» (4) حالات قتل تعرض لها الصحفيون وهم: (أحمد صالح بوصالح، طارق مصطفى، أحمد حديج باراس، رشا عبد الله الحرازي) حيث قتل الثلاثة الأوائل بتفجيرات إرهابية استهدفت مدنيين في محافظة عدن، فيما قتلت الأخيرة في تفجير استهدف سيارة زوجها الصحفي محمود العتمي، في خطوة قالت المنظمة، إنها تمثل تصعيداً خطيراً لاستهداف الصحفيين وتعكس التحول الفظيع والخطير التي وصلت إليها أطراف الصراع لمواجهة الحريات الصحافية.
وقالت «صحفيات بلا قيود» إن مؤشر خطورة هذه الجرائم -والانتهاكات التي استهدفت وتستهدف الصحفيين- يرتفع في ظل استمرار إفلات المنتهكين من العقاب، الأمر الذي يؤكد عمدية ومنهجية هذه الانتهاكات.
إن «صحفيات بلا قيود» وهي تأسف لعجز المجتمع الدولي في مواجهة معضلة الإفلات من العقاب تجاه مرتكبي الانتهاكات ضد الصحفيين فإنها تؤكد على ضرورة حماية الصحفيين وتوفير الحماية اللازمة لأداء مهامهم المهنية.
ما يزال هناك (11) صحفيا مختطفا لدى مليشيات الحوثي، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب ويعانون أوضاعا صحية بالغة الخطورة، ويمنع عنهم الزيارة والرعاية الصحية وهم: (أكرم الوليدي، توفيق المنصوري، حارث حميد، عبد الخالق عمران، ماجد ياسين، محمد عبده الصلاحي، محمد علي الجنيد، نبيل السداوي، وحيد الصوفي -مخفي قسرا-، وليد المطري، يونس عبدالسلام).
وما يزال الصحفي محمد المقري، مخفيا لدى تنظيم القاعدة بحضرموت، والإعلامي راشد ثابت، مدير قناة بندر عدن مختطفا لدى قوات الحزام الأمني، التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي.
ويواجه أربعة من الصحفيين المختطفين لدى مليشيات الحوثي أحكاما بالإعدام وهم (أكرم الوليدي، توفيق المنصوري، حارث حميد، عبد الخالق عمران) في خطوة ترفضها منظمة «صحفيات بلا قيود» وتعدها أحكاما باطلة، صادرة من غير ذي ولاية قانونية، وتجدد «صحفيات بلا قيود» مطالبتها بسرعة إطلاق سراحهم مع بقية الصحفيين المختطفين.
وبينت «صحفيات بلا قيود» ان الانتهاكات المسجلة خلال العام 2021 تنوعت بين اختطاف واعتقال احتجاز وملاحقه بواقع (27) حالة بنسبة 26.19% من إجمالي الانتهاكات، ومنع من الزيارة، وحرمان من الرعاية الصحية للمختطفين بواقع (14) حالة بنسبة 13.58%، و (12) حالة محاكمة واستدعاء بنسبة 11.64%، و (11) حالة مصادرة اقتحام ونهب بنسبة 10.67%، فيما بلغ التحريض والتهديد (9) حالات بنسبة 8.73%، و 5 حالات اعتداء بنسبة 4.85%، و (4) حالات قتل بنسبة 3.88%، و (4) حالات تعذيب بنسبة 3.88%، و (4) حالات منع من ممارسة المهنة بنسبة 3.88%، و (3) حالات إصابة بنسبة 2.91%، وحالتان محاولة قتل بنسبة 1.94%، وحالتان إيقاف عن العمل ومصادرة الراتب بنسبة 1.94% .
وارتكبت ميليشيات الحوثي (39) حالة انتهاك بنسبة 37.83% من إجمالي عدد الانتهاكات، و (24) حالة انتهاك ارتكبتها القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية الموالية للحكومة الشرعية ما شكل نسبته 23.28% من إجمالي عدد الانتهاكات، و (17) حالة انتهاك نفذها مجهولون بنسبة 16.49%، و (15) حالة انتهاك ارتكبتها قوات الحزام الامني التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي بنسبة 14.55%، كما ارتكبت السلطات السعودية حالتان انتهاك بنسبة 1.94%.
وجاءت أمانة العاصمة الواقعة تحت سيطرة "مليشيا الحوثي" في الترتيب الأول بواقع (35) حالة انتهاك بنسبة 33.95% من إجمالي عدد الانتهاكات، تلتها محافظة عدن الواقعة تحت سيطرة "مليشيا المجلس الانتقالي" بواقع (21) حالة انتهاك بنسبة 20.37%، و (11) حالة انتهاك في محافظة حضرموت بنسبة 10.67%، و (11) حالة انتهاك في محافظة تعز بنسبة 10.67%، و (5) حالات في محافظة مأرب بنسبة 4.85%، و (3) حالات انتهاك في محافظة إب بنسبة 2.91%، وحالتان في دولة السعودية بنسبة 1.94%، وحالة واحدة لكل من محافظات عمران ولحج وسقطرى والحديدة وسفارة اليمن في دولة إثيوبيا بنسبة 0.97%.
المدير التنفيذي لمنظمة «صحفيات بلا قيود» بشرى الصرابي، قالت إنه من اللافت في العام 2021 استهداف صحفيين بعمليات إرهابية استهدفت حياتهم بتفجيرات إرهابية جبانة طالت ثلاثة صحفيين في حوادث متفرقة، وصحفية واحدة كانت في طريقها وزوجها الى المستشفى.
وأضافت الصرابي: يبدو أننا أمام مرحله جديده وخطيرة تستهدف إسكات الحريات الصحفية بطريقة غير مسبوقة وعلى السلطات المعنية القيام بواجباتها في حماية الصحفيين كما لابد من التحقيق في تلك الجرائم والقبض على مرتكبيها وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع.
واستطردت المدير التنفيذي لمنظمة «صحفيات بلا قيود» ندعم كافه الجهود الرامية لحماية الصحفيين من جميع أشكال الاستهداف والاعتداء، ونشدد على ضرورة محاسبة كافة مرتكبي الانتهاكات بحق الصحفيين كونها جرائم لا تسقط بالتقادم، داعية كافة المنظمات الدولية والحقوقية وكافة أحرار العالم وأنصار الحريات والحقوق وعلى رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للصحفيين إلى التحرك الجاد للضغط على جميع أطراف الصراع في البلاد للتوقف الفوري عن ممارسة الانتهاكات بحق الصحفيين، والضغط من أجل إطلاق كافة الصحفيين المختطفين في السجون.

اشترك في قائمتنا البريدية

أحدث المواد