«صحفيات بلا قيود» تدين مقتل صحفي لبناني وزوجته في غارة إسرائيلية على بيروت
أدانت منظمة «صحفيات بلا قيود» بأشد العبارات جريمة الاستهداف التي أسفرت عن مقتل مدير البرامج السياسية في قناة «المنار» اللبنانية، الإعلامي محمد شري، وزوجته، جراء غارة جوية شنّها طيران الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء 18 آذار/مارس الجاري.
وبحسب التقارير الإعلامية التي اطلعت عليها المنظمة، فقد استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مبنى سكنيًا في منطقة زقاق البلاط بالعاصمة بيروت، ما أسفر عن مقتل الصحفي شري وزوجته وإصابة عدد من أفراد عائلته، بينهم أبناؤه وأحفاده، من ضمنهم نجله ياسر، الذي يعمل محررًا في قناة «الاتجاه».
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، حيث سبقها، قبل أيام، هجوم مماثل أسفر عن مقتل المصوّر والمخرج اللبناني محمد شهاب وطفلته وإصابة زوجته بجروح بليغة.
وترى المنظمة أن هذه الاعتداءات تعكس التوجه المنهجي لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدف إسكات الأصوات الإعلامية، ومنع توثيق الجرائم المروعة، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.
وشددت «صحفيات بلا قيود» على أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول، اللذين ينصّان بوضوح على حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، واعتبارهم أشخاصًا محميين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. كما يُعد هذا الاستهداف مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن رقم 2222 بشأن حماية الصحفيين في مناطق النزاع، ويرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية، وفقًا لما ورد في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ارتفاع حصيلة الضحايا
وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار/مارس وحتى 18 من الشهر ذاته إلى 968 قتيلًا، إضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى.
وتسببت العمليات العسكرية في نزوح واسع شمل ما لا يقل عن 816 ألف شخص، بالتزامن مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، واستمرار الغارات الجوية واتساع نطاق العمليات العسكرية.
وحذرت صحفيات بلا قيود، من خطورة أوامر الإخلاء، لما تشكله من تهديد مباشر بتهجير قسري واسع النطاق، وانعكاسات خطيرة على الاستقرار الاجتماعي والديموغرافي في البلاد.
وكانت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، منذ 2023 وحتى نوفمبر 2024، قد أسفرت عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو سبعة عشر ألفًا. قبل الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والذي شهد أكثر من 1036 خرقًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفق الخارجية اللبنانية.
وفي الثاني من مارس، تجددت الحرب بين حزب الله اللبناني وآليات الاحتلال، وبرر الأمين العام لحزب الله اللبناني انخراطه في الصراع، لعدم التزام سلطات الاحتلال بالاتفاق.
خرق للقانون الدولي
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك الصحفيون، يمثل خرقًا واضحًا لمبدأي التمييز والتناسب المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني، فضلًا عن كونه اعتداءً على سيادة الجمهورية اللبنانية.
ووصفت المنظمة استهداف الصحفيين في لبنان بأنه نهج متعمد لإسكات الصوت الإعلامي الحر وحجب الحقائق عن الرأي العام، ولفتت إلى أن العمل الصحفي في فلسطين ولبنان يواجه، منذ أكتوبر 2023، تهديدًا غير مسبوق، في ظل تصاعد استهداف الصحفيين وعائلاتهم، واستمرار القيود المفروضة على دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة.
ووفقًا لتوثيقات نقابة الصحفيين الفلسطينيين، فقد قُتل نحو 706 من أفراد عائلات الصحفيين فيما تجاوز عدد الصحفيين الذين قُتلوا في غزة 260 صحفيًا وصحفية، إلى جانب مقتل ما لا يقل عن 15 صحفيًا في لبنان وإصابة العشرات.
مطالب عاجلة
وتطالب «صحفيات بلا قيود» المجتمع الدولي بالآتي:
ـ فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في جرائم استهداف الصحفيين في لبنان.
ـ ضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وعدم إفلاتهم من العقاب.
ـ اتخاذ إجراءات فورية لحماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في مناطق النزاع.
ـ الضغط لوقف الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وضمان احترام قواعده.
وتجدد صحفيات بلا قيود، دعوتها إلى ضمان حماية المدنيين، وفي مقدمتهم الصحفيون، باعتبارهم شهودًا على الحقيقة وصوتًا للرأي العام.


Ar
En