البيانات الصحفية

البحرين: وفاة المعتقل "سيد محمد الموسوي" تحت التعذيب يتطلب تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة الجناة

البحرين: وفاة المعتقل "سيد محمد الموسوي" تحت التعذيب يتطلب تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة الجناة

تُدين منظمة "صحفيات بلا قيود" بأشد العبارات، الجريمة المروعة التي أدت إلى وفاة الشاب البحريني سيد محمد الموسوي (32 عاماً)، أثناء احتجازه لدى "جهاز الأمن الوطني" (NIA).

إن المعطيات التي أطلعت عليها المنظمة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الموسوي ضحية لعملية تصفية جسدية ناتجة عن تعذيب وحشي وممنهج، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية.

وفقاً لتوثيق المنظمة وإفادات شهود العيان، بدأت الواقعة في الساعات الأولى من فجر يوم 19 مارس/آذار 2026، حيث شوهد الموسوي لآخر مرة في منطقة "توبلي" قبل أن ينقطع الاتصال به واثنين آخرين كانوا معه وهم [سيد أحمد الموسوي ومصطفى يوسف].

على مدار تسعة أيام، مارست السلطات الأمنية تضليلاً ممنهجاً بحق عائلة الضحية، حيث نفت وجوده في عهدتها رغم تتبع أهله لنشاط رقمي على هاتفه المحمول بالقرب من "مركز شرطة مدينة حمد". وفي صباح 27 مارس/آذار 2026، تلقت الأسرة بلاغاً بالحضور إلى مستشفى قوة دفاع البحرين، لتكتشف أن ابنها قد فارق الحياة، مع وجود آثار تعذيب وحشية غطت كامل جسده.

التكييف القانوني 

بناءً على شهادات شهود عيان من عائلته ومعاينة الصور ومقاطع الفيديو عبر  خبير من "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، تخلص المنظمة إلى الاستنتاجات القانونية التالية:

·       الإخفاء القسري: إن احتجاز الضحية دون سند قانوني أو إخطار ذويه يمثل جريمة "إخفاء قسري" متكاملة الأركان وفقاً للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

·       التعذيب الممنهج: تؤكد العلامات الجسدية (كدمات واسعة، جروح عميقة، تلون سواد في مناطق حيوية) تعرض الضحية لـ "صدمات حادة متكررة" باستخدام أدوات صلبة في بيئة احتجاز سيادية، وهو ما يمثل انتهاكاً للمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة (2) من اتفاقية مناهضة التعذيب.

·       تضليل العدالة: إن الرواية الرسمية التي ادعت حدوث "سكتة قلبية" تفتقر للحد الأدنى من المصداقية الجنائية، حيث خلت الجثة من أي آثار لعمليات الإنعاش القلبي (CPR)، كما أن حالة التحلل تشير إلى وقوع الوفاة قبل أكثر من 24 ساعة من إبلاغ ذويه.

تأتي هذه الجريمة في ظل موجة قمعية غير مسبوقة تشنها السلطات البحرينية تزامناً مع التوترات الإقليمية. حيث وثقت منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش (HRW) ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD) اعتقال ما لا يقل عن 286 شخصاً منذ بداية العام، بتهم تتعلق بحرية التعبير والمشاركة في تجمعات سلمية. وعقب مقتله استخدمت وزارة الداخلية  تهمة "التجسس" ضد الموسوي دون تقديم أدلة، ما يندرج ضمن سياسة توظيف "قوانين مكافحة الإرهاب" لترهيب النشطاء وتكميم الأفواه.

إن هذه الواقعة تمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة، وتعد تجسيداً لسياسة الإفلات من العقاب التي تنتهجها السلطات البحرينية. إن "صحفيات بلا قيود" ترى في ادعاءات وزارة الداخلية بأن الوفاة نتجت عن "سكتة قلبية" محاولة بائسة للتغطية على جريمة قتل عمد تحت التعذيب، خاصة وأن الضحية كان قد أُخفي قسرياً لدى "جهاز المخابرات الوطني" (NIA) بتهم فضفاضة تتعلق بـ "التجسس"، وهي التهم التي غالباً ما تُستخدم لقمع المعارضين وأصحاب الرأي.

المطالب:

·       إن منظمة "صحفيات بلا قيود"، إذ تحذر من مغبة استمرار سياسة الإفلات من العقاب في البحرين، فإنها ترفع المطالب التالية:

·       نطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة للوقوف على ملابسات وفاة سيد محمد الموسوي، نظراً لعدم استقلالية أجهزة التحقيق المحلية.

·       يجب تحديد المسؤولية الجنائية الفردية للعناصر والقيادات التابعة لـ جهاز الأمن الوطني (NIA) الذين باشروا عملية الاعتقال والتعذيب، وتقديمهم لمحاكمة علنية وعادلة.

·       نُحمل السلطات البحرينية المسؤولية الكاملة عن سلامة سيد أحمد الموسوي ومصطفى يوسف، ونطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازهم وتمكينهم من الوصول إلى المحامين.

·       ندعو البحرين إلى سحب صلاحيات الاعتقال من جهاز الأمن الوطني فوراً، والالتزام بتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (BICI).

·       ندعو الدول الحليفة للبحرين، وخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وضمان عدم استخدام العتاد أو التدريب الأمني في ممارسات التعذيب.

Image
© 2026. All Rights Reserved