البيانات الصحفية

مصر: الناشطة والمترجمة مروة عرفة تعيش عامها السابع خلف القضبان

مصر: الناشطة والمترجمة مروة عرفة تعيش عامها السابع خلف القضبان

أعربت منظمة «صحفيات بلا قيود» عن قلقها المتزايد إزاء استمرار احتجاز المترجمة والناشطة الحقوقية المصرية مروة عرفة، التي دخلت عامها السابع في السجن، بعد اعتقالها على خلفية نشاطها الحقوقي ومساندتها لعائلات المعتقلين.

وقالت المنظمة، إن مروة عرفة، أكملت، قبل نحو أسبوع، ست سنوات من عمرها، في سجون مصر، ففي 20 أبريل/نيسان 2020، داهمت قوة أمنية شقة المترجمة والناشطة المصرية، في القاهرة واعتقلتها أمام طفلتها البالغة من العمر عامين فقط، قبل أن يتم إخفاؤها قسريًا لمدة أسبوعين.

وظهرت المترجمة، أمام نيابة أمن الدولة التي قررت حبسها احتياطيًا.

وأوضحت صحفيات بلا قيود، إن أجهزة السلطات في مصر، تلجأ إلى تجديد الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والقضايا ذات الطابع السياسي، علاوة على سياسة «التدوير القضائي»، لإطالة مدد احتجاز الناشطين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها دستوريًا ودوليًا.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، وُجهت إلى مروة عرفة، اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وهي تهماً فضفاضة ولا تستند إلى أدلة مقبولة، وقد عُقدت أولى جلسات محاكمتها في 6 يوليو/تموز 2025، بعد أكثر من خمس سنوات من الاحتجاز والحبس الاحتياطي.

إنسانياً، ووفق التقارير التي اطلعت عليها صحفيات بلا قيود، حُرمت الطفلة (بنت مروة)، من رعايتها طوال هذه السنوات، واضطرت الطفلة للتعايش مع اضطراب طيف التوحد دون وجود والدتها، بينما تدهورت الحالة الصحية لمروة داخل السجن، حيث أصيبت في آب/أغسطس 2025، بجلطة في الشريان الرئوي، ومع ذلك لم تتلقَّ الرعاية الطبية اللازمة لها.

وأكدت المنظمة أن استمرار احتجاز مروة منذ اعتقالها في 20 أبريل/نيسان 2020، وما تخلله من اختفاء قسري دام أسبوعين، يشكّل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري الذي يضمن الحق في الحرية والأمان الشخصي، وللمواثيق الدولية التي التزمت بها مصر. كما أن تجاوزها الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي (عامان فقط) وتحويله إلى خمس سنوات من السجن الاحتياطي المتجدد، يعكس ممارسة ممنهجة لتحويل الحبس الاحتياطي إلى أداة انتقامية لمعاقبة النشطاء السياسيين والحقوقيين.

اتهامات بلا أدلة

ونوهت «صحفيات بلا قيود» إلى أن مئات المحتجزين، ومنهم مروة عرفة، يواجهون اتهامات مثل «الانضمام إلى جماعة غير قانونية» أو «تمويل الإرهاب» أو «تهديد أمن الدولة»، غالبًا استنادًا إلى محتوى منشور أو نشاط سلمي، أو شعارات ناقدة للسلطات الحكومية، وهو ما يجعل الأجهزة المعنية تعتمد على تحريات أمنية في توجيه الاتهامات، دون أدلة مادية واضحة أو شهادات موثوقة.

وترى المنظمة أن هذه الانتهاكات، تبدو جزءًا من حملة ممنهجة لإسكات المعارضين عبر توظيف قوانين مثل قانون مكافحة الإرهاب وقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 لتبرير الاعتقال وتقييد الحريات.

وقالت صحفيات بلا قيود، إن المخاوف الحقوقية تزداد مع تأكيد محامين أنهم لم يتمكنوا من الاطلاع على ملفات القضايا أو تفاصيل الاتهامات خلال مراحل التحقيق، في انتهاك واضح لحقوق الدفاع التي يكفلها كل من الدستور المصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي تقرير صادر في يونيو/حزيران 2025 بعنوان «سجون بلا مفاتيح: كيف تقتل الزنزانة العمر والأمل في مصر»، كشفت المنظمة عن أوضاع قاسية يعيشها عشرات الآلاف من المعتقلين منذ عام 2013، مشيرة إلى وفاة ما لا يقل عن 1160 محتجزًا خلال العقد الماضي، 74% منهم نتيجة الإهمال الطبي، إضافة إلى استمرار احتجاز أكثر من 60 ألف معتقل سياسي، بينهم نساء وأطفال وصحفيون.

دعوة للإفراج الفوري

وتطالب منظمة «صحفيات بلا قيود» بالإفراج الفوري عن المترجمة والناشطة مروة عرفة، ووقف استمرار حبسها الاحتياطي الذي امتد لسنوات دون مبرر قانوني، مع إسقاط التهم الفضفاضة وغير المستندة إلى أدلة. كما تدعو المنظمة إلى تمكين مروة عرفة من الحصول على رعاية طبية مناسبة، وضمان حقها في محاكمة عادلة تتوافر فيها كل ضمانات الدفاع، إضافة إلى مراعاة ظروفها الإنسانية، ولا سيما حقها في التواصل مع ابنتها ورعايتها.

كما تدعو صحفيات بلا قيود، السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، خاصة النساء وكبار السن، ووقف ما يُعرف بسياسة «التدوير القضائي» والحبس الاحتياطي لإطالة أمد الاحتجاز، وضمان حق المحامين في الوصول إلى ملفات القضايا.

وتطالب المنظمة بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المرتبطة بالمحاكمات ذات الطابع السياسي وسوء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتحسين أوضاع السجون، خصوصًا فيما يتعلق بتوفير الرعاية الطبية بما يتوافق مع الدستور المصري والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

Author’s Posts

Image
© 2026. All Rights Reserved