“صحفيات بلا قيود” تدين اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر في عدن وتدعو إلى تحقيق ومساءلة عاجلة
اليمن - أدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات جريمة الاغتيال التي استهدفت التربوي البارز والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح الدكتور عبدالرحمن عبدالوهاب قاسم الصهيبي “الشاعر”، والتي وقعت صباح السبت 25 أبريل 2026 في مدينة عدن،
معربة عن بالغ قلقها إزاء مؤشرات متصاعدة على عودة نمط الاغتيالات في المدينة، في ظل بيئة أمنية متدهورة تتسم بضعف إنفاذ القانون وتفكك منظومة العدالة واستمرار الإفلات من العقاب.
وأكدت المنظمة أن هذه الجريمة تمثل انتهاكاً خطيراً للحق في الحياة، وتقويضاً مباشراً لأسس الأمن المجتمعي، محذرة من أن أي تراخ في التعامل معها ضمن إطار المساءلة القانونية الجادة والفعالة من شأنه أن يقوض ما تبقى من ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة، ويفتح المجال أمام موجات جديدة من العنف والاغتيالات، بما يهدد السلم الأهلي وسيادة القانون.
وأوضحت المنظمة، استناداً إلى معلومات ميدانية جمعها فريقها من مصادر متعددة، أن الدكتور الشاعر، وهو رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية، كان في طريقه إلى فرع المدرسة في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة للمشاركة في فعالية طلابية حول الروبوت والذكاء الاصطناعي، قبل أن يتعرض لعملية استهداف مباشر أمام محيط المدرسة، في واقعة تعكس ترصداً واضحاً وتخطيطاً مسبقاً لعملية اغتيال.
وأضافت أن مسلحين مجهولين كانوا يستقلون مركبة تمركزوا في موقع ترصد مسبق، حيث ما إن وصل الضحية إلى المكان قرابة الساعة التاسعة وعشرين دقيقة صباحاً وأوقف مركبته إلى جانب الطريق، حتى بادروا بإطلاق النار عليه بشكل مباشر ومن مسافة قريبة، ما أدى إلى إصابته بعدة طلقات قاتلة في منطقتي الصدر والرأس أودت بحياته على الفور. وأشارت إلى أن الجناة فروا عقب تنفيذ الجريمة إلى جهة غير معلومة، فيما حاول مواطنون إسعاف الضحية إلى مستشفى السلام القريب من موقع الحادثة، إلا أنه كان قد فارق الحياة قبل وصوله.
وشددت المنظمة على أن استهداف شخصية تربوية داخل محيط مؤسسة تعليمية يمثل جريمة بالغة الخطورة وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية، واعتداءاً مباشراً على حرمة الفضاء المدني والتعليمي، ويكشف عن استخدام ممنهج للعنف كأداة لإرهاب المجتمع وإسكات الفاعلين المدنيين والتربويين.
وأشارت المنظمة الى أن هذه الجريمة تمثل تطوراً خطيراً يعيد إلى الواجهة نمطاً من الاغتيالات الممنهجة التي شهدتها مدينة عدن في فترات سابقة، والتي استهدفت نحو 160 شخصاً من بينهم شخصيات مدنية وسياسية ومجتمعية ودينية وتربوية، بما يعكس تصاعداً مقلقاً في وتيرة العنف ضد المدنيين، في ظل استمرار الانفلات الأمني وغياب المساءلة الجنائية الفعالة وتعطل المسار القضائي وترسيخ حالة الإفلات التام من العقاب.
وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن هذه الجريمة تمثل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة، وقد تعكس نمطاً ممنهجاً من استهداف المدنيين، بما قد يرقى - وفق السياق والقصد - إلى أنماط من العنف ذي الطابع الإرهابي. كما شددت على أن استمرار هذه الجرائم دون تحقيقات مستقلة وفعالة ومساءلة حقيقية يشكل إخلالاً بالالتزامات الواجبة على الدولة في حماية الحق في الحياة وضمان العدالة، ويكرس الإفلات من العقاب ويقوض سيادة القانون، محملة السلطات الأمنية والقضائية المسؤولية عن التدهور الأمني واستمرار الإفلات من العقاب، والإخفاق في اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المدنيين، وضمان التحقيق والمساءلة الفعالة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم، بما في ذلك تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة.
وطالبت المنظمة السلطات المختصة بفتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف وفوري في الجريمة، وفق معايير التحقيقات الفعالة في حالات الحرمان من الحق في الحياة، بما يضمن جمع الأدلة وحفظ مسرح الجريمة وتحديد هوية الجناة وسلسلة القيادة والمسؤولية، وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص دون إبطاء، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
كما طالبت بفتح تحقيق شامل في ملف الاغتيالات التي شهدتها المدينة خلال السنوات السابقة، بما في ذلك القضايا التي لم تستكمل بشأنها التحقيقات أو لم تفض إلى مساءلة حقيقية، مع مراجعة أوجه القصور والتقصير في إجراءات التحقيق والمساءلة، بما يضمن إنهاء حالة الإفلات من العقاب بصورة جذرية ومساءلة ومحاسبة الجهات المقصرة وفقاً للقانون.
ودعت إلى اتخاذ تدابير حماية عاجلة وفعالة للمدنيين والمناطق الحيوية، بما فيها المؤسسات التعليمية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم، مع توفير الحماية للشهود والمبلغين وضمان عدم تعرضهم لأي تهديد أو انتقام.
واختتمت “صحفيات بلا قيود” بيانها بالتأكيد على أن استمرار هذا النمط من الجرائم، في ظل غياب المساءلة الفعالة عن الجرائم السابقة، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي وسيادة القانون، ويستدعي تحركاً عاجلاً وحاسماً على جميع المستويات لوضع حد له ومنع تكراره.


Ar
En