تدين منظمة صحفيات بلا قيود الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بسيدي أمحمد في الجزائر العاصمة، والقاضي بسجن المحامية السابقة ورئيسة المنظمة الوطنية للكفاءات والنخب النسوية الجزائرية، لطيفة ديب، لمدة أربع سنوات نافذة،
مع غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري، على خلفية منشورات وآراء عبرت عنها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتؤكد المنظمة أن القضية تعود إلى تصريحات ومنشورات ذات طابع سياسي نشرتها لطيفة ديب، من بينها مقطع فيديو تحدثت فيه عما وصفته بتجاوزات وإهانات تعرضت لها خلال زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، متهمة مسؤولين تابعين لجبهة البوليساريو بإساءة معاملتها. كما نشرت لاحقًا رسالة مفتوحة على صفحتها في “فيسبوك”، أرفقتها بصور لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، وتضمنت آراء وانتقادات ومواقف سياسية، وهي المنشورات التي شكلت أساس ملاحقتها القضائية.
وترى منظمة صحفيات بلا قيود أن الآراء السياسية والانتقادات الموجهة إلى السلطات أو إلى أي جهات أخرى لا ينبغي أن تكون سببًا للملاحقة الجنائية أو للعقوبات السالبة للحرية، وأن الحكم الصادر بحق لطيفة ديب يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير، ويعكس اتجاهًا متزايدًا نحو تجريم الرأي المخالف.
وتلفت المنظمة إلى أن إيداع لطيفة ديب رهن الحبس المؤقت منذ 2 يونيو/حزيران 2026، ومحاكمتها وفق إجراءات المثول الفوري، ثم الحكم عليها استنادًا إلى المادة 96 من قانون العقوبات المتعلقة بـ“عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية”، يعكس استمرار استخدام نصوص فضفاضة وقابلة للتأويل لمعاقبة التعبير السلمي.
وتؤكد المنظمة أن هذا التوجه يتعارض مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الجزائر، والتي تكفل الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة، والحق في حرية التعبير ونقل المعلومات والأفكار. كما يتعارض مع المادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، التي تضمن حق الأفراد في التعبير عن آرائهم ونشرها.
وتضع منظمة صحفيات بلا قيود قضية لطيفة ديب ضمن سياق أوسع من تصاعد الملاحقات التي تستهدف الصحفيين والأكاديميين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر، من خلال استخدام مواد في قانون العقوبات تتعلق بـ“الإرهاب” و“المصلحة الوطنية” و“أمن الدولة”، بما يحول القضاء إلى أداة لتقييد الحريات العامة وتكميم الأصوات المنتقدة.
وتدعو المنظمة السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عن لطيفة ديب، وإلغاء الحكم الصادر بحقها، ووضع حد لاستخدام العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير، ومراجعة النصوص القانونية الفضفاضة، وعلى رأسها المادة 96 من قانون العقوبات، بما ينسجم مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
صادر عن منظمة صحفيات بلا قيود
15 يونيو/حزيران 2026


Ar
En