البيانات الصحفية

مصر: وفاة محمد سيد عبد الرحيم تعيد ملف الوفيات داخل السجون إلى الواجهة

مصر: وفاة محمد سيد عبد الرحيم تعيد ملف الوفيات داخل السجون إلى الواجهة

أعربت منظمة «صحفيات بلا قيود» عن قلقها إزاء تصاعد حالات الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر، مطالبةً الجهات المختصة باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة المحتجزين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الوقائع المعلنة.

في 17 يونيو/حزيران الجاري، أُعلن عن دفن المعتقل محمد سيد عبد الرحيم، أمين لجنة الشباب بحزب الحرية والعدالة بمحافظة بورسعيد، بعد وفاته داخل محبسه في سجن بدر إثر تدهور حالته الصحية.
ويبلغ الناشط السياسي من العمر، 47 سنة، قضى منها 12 سنة داخل السجن، منذ اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2014، وسط اتهامات متكررة للسلطات المصرية بتقييد حصول المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة والتأخر في تقديم العلاج، وهي اتهامات ارتبطت بعشرات حالات الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز خلال السنوات الماضية.

وفيات بين المعتقلين السياسيين
و
بحسب بيانات «لجنة العدالة»، ارتفع عدد الوفيات داخل السجون المصرية منذ بداية عام 2026 إلى 26 حالة.
وخلال الأشهر الماضية، رصدت «صحفيات بلا قيود» عددًا من حالات الوفاة داخل السجون، ومن بين الحالات التوضيحية عن كل شهر، هذه الحالات:

·       مايو 2026: وفاة الأستاذ أحمد حسن أحمد أبو زيد، داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد معاناة مع مرض السرطان، في ظل شكاوى من حرمانه من العلاج والأدوية اللازمة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته أثناء الحبس الاحتياطي.

·       أبريل 2026: وفاة المعتقل حمدي عبد الحق داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد احتجازه لنحو عام ونصف على ذمة قضية أمن دولة عليا دون محاكمة، فيما لا يزال نجله رهن الاعتقال منذ ست سنوات.

·       مارس 2026: وفاة الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا، داخل محبسه بعد سنوات من الاحتجاز المستمر منذ عام 2013.

·       فبراير 2026: وفاة الدكتور جلال عبد الصادق محمد حسن، (74 عامًا) داخل سجن بدر 3 بعد تدهور حالته الصحية. وكان قد أمضى نحو 12 عامًا في السجن، وتعرض خلال فترة احتجازه لمضاعفات صحية خطيرة شملت الإصابة بالشلل وأمراض مزمنة.

·       يناير 2026: وفاة المحامي شمس الدين أحمد عطا الله، داخل سجن العاشر من رمضان بعد أربع سنوات من اعتقاله على خلفية عمله في الدفاع عن المعتقلين السياسيين، بينما ما يزال نجله محمد شمس الدين أحمد عطا الله مختفيًا قسريًا منذ عام 2018، في مؤشر يعكس استمرار الانتهاكات التي تطال بعض الأسر المرتبطة بالمعتقلين.

وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استمرار وفاة المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز يمثل مؤشرًا خطيرًا على وجود خلل في منظومة الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الصحية الحرجة التي تتطلب متابعة طبية متخصصة.

توتر داخل السجون
كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء التقارير الحقوقية التي تتحدث عن انتهاكات يتعرض لها نزلاء سجن بدر 1، تشمل الاعتداءات البدنية، والتفتيشات المهينة، وحرمان المحتجزين وأسرهم من بعض الحقوق الأساسية.
ووفقًا لتلك التقارير، شهد السجن حالة من التوتر على خلفية احتجاجات نفذها عدد من النزلاء اعتراضًا على حملات التفتيش المتكررة داخل الزنازين وما رافقها من إجراءات عقابية، الأمر الذي أدى إلى اتساع نطاق الاحتجاجات ووقوع اشتباكات بين بعض النزلاء وقوات الأمن داخل السجن.
وأكدت إفادات حقوقية إلى وقوع إصابات بين عدد من المحتجزين، بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على الزيارات والتواصل مع الأسر.
وترى «صحفيات بلا قيود» أن هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، تمثل أشكالًا من العقاب الجماعي والانتهاكات التي تمس الحقوق الأساسية للمحتجزين، مؤكدة أن السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية والنفسية.

التزامات قانونية
وأكدت المنظمة أن حماية حق المحتجزين في الحياة والسلامة الجسدية تمثل التزامًا قانونيًا على الدولة، استنادًا إلى الدستور المصري الذي يكفل الكرامة الإنسانية ويحظر التعذيب ويُلزم بتوفير الرعاية الصحية، إضافة إلى قانون تنظيم السجون الذي يفرض توفير الرعاية الطبية والكشف الدوري ونقل المرضى إلى المستشفيات عند الضرورة.
كما أن مصر طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، فضلًا عن انطباق «قواعد نيلسون مانديلا» الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تجعل توفير الرعاية الصحية مسؤولية مباشرة للدولة.
واستنادًا إلى ما سبق، تطالب «صحفيات بلا قيود» بفتح تحقيقات قضائية مستقلة في جميع حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز وإعلان نتائجها للرأي العام، وتشكيل لجان طبية مستقلة لمراجعة أوضاع الرعاية الصحية في السجون، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية فور صدورها، والتحقيق في ادعاءات الإخفاء القسري، ومواءمة أوضاع أماكن الاحتجاز مع المعايير الدولية بما يكفل الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

Image